الشيخ محمد رشيد رضا

263

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بينا أن الصحابي إذا انفرد بقول أو عمل لا يعد أحد من المسلمين قوله أو عمله حجة أو يتخذه قدوة فيه فكيف بمن بعد تابع التابعين - فكيف إذا كان ذلك مخالفا للنصوص الصريحة في الكتاب والسنة وقد ذكر ابن عابدين محرر مذاهب الحنفية هذه المسألة في أواخر تنقيح الفتاوى الحامدية فذكر اجماع العلماء على نفع الدعاء وخلافهم في وصول ثواب الاءة واختيار الوصول والاستدلال عليه بحديث « إذا مات العبد انقطع عمله » الخ وهو لا يدل عليه باطلاق بل على عدمه كما علمت ، ثم ذكر أن الحافظ ابن حجر سئل عمن أشيئا من الآن وقال في دعائه : اللهم اجعل ثواب ما أته أو مثل ثواب ما أته زيادة في شرف سيدنا رسول اللّه ( ص ) فما معنى الزيادة مع كماله ( ص ) ؟ قال فأجاب بقوله : هذا مخترع من متأخري آلاء لا أعرف لهم سلفا ولكنه ليس بمحال كما تخيله السائل فقد ذكر في رؤية الكعبة : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما الخ فلعل المخترع المذكور قاسه على ذلك وكأنه لحظ أن معنى طلب الزيادة أن تتقبل اءته فيثيبه عليها وإذا أثيب أحد من الأمة على فعل طاعة من الطاعات كان للذي علمه نظير أجره وللمعلم الأول وهو الشارع ( ص ) جميع ذلك فهذا معنى الزيادة في شرفه وان كان شرفه مستا حاصلا اه ونقول حسبنا من الحافظ أثابه اللّه ان هذا مخترع من بعض المتأخرين لم يرد عن أحد من سلف الأمة فهو إمام النقل وحافظ السنة بلا نزاع ، وأما قياس هذا الدعاء على الدعاء بزيادة شرف البيت فهو قياس في أمر تعبدي لا محل له ، وقد يفرق بينهما فان معنى زيادة شرف البيت وتعظيمه حقيقة واقعة بكثرة من يحجه ويعبد اللّه فيه وزيادة ثواب المعلم المرشد بعمل من أخذ بعلمه وهديه لا يسمى شرفا في اللغة إلا بضرب من التجوز ، على أنه ليس مما نحن بصدده ثم قال ابن عابدين : وقد أجاز بعض المتأخرين كالسكي والبارزي وبعض المتقدمين من الحنابلة كابن عقيل تبعا لعلي بن الموفق وكان في طبقة الجنيد ولأبي العباس محمد بن إسحاق السراج النيسابوري من المتقدمين اهداء ثواب الآن له عليه الصلاة والسّلام الذي هو تحصيل الحاصل ، والعز بن عبد السّلام من المجيزين وقال ابن تيمية : لا يستحب بل هو بدعة ، وقال ابن قاضي شهبة يمنع وابن العطار ينبغي أن يمنع وقال ابن الجزري لا يروى عن السلف ونحن بهم نقتدي ، ثم قال